الرئيسية | مقالات | حرب الشوارع

حرب الشوارع

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

 

لا أرى حاجة في ذكر المزيد من الإحصائيات والخسائر البشرية والمادية للحوادث المرورية فكلنا يعرف ويلمس حجم المشكلة وخطورتها. أهم أسباب الحوادث في المملكة في رأيي هي السرعة.. نعم السرعة التي أصبحت سمة ظاهرة في طرقاتنا وشوارعنا.. يخيل إلي أحيانا أن الازدحام المروري نعمة كبيرة تحد من رغبة المهووسين بالسرعة دون مبرر مما يؤدي إلى حوادث مؤسفة..  كلنا نريد ان نصل بسرعة .. معظمنا يمارس القيادة بأنانية لا أحد يريد ان يفسح المجال للآخر لا فرق في ذلك بين شاب مراهق او رجل رشيد ولا سائق ولا حتى رجل مسّن.

منذ سنوات قرأت خبرا في إحدى وكالات الأنباء مفاده أن حجاج من دولة إسلامية في آسيا الوسطى دهسوا في طريق عام في المملكة بسبب السرعة ووصف التقرير السائقين في المملكة بأنهم الأخطر في العالم.

هل صحيح انه يوجد في المملكة أخطر سائقي السيارات في العالم ؟ وهل صحيح أننا لا نعرف قيمة الوقت إلا عندما نكون خلف مقود السيارة ؟ وهل صحيح أننا لانطبق الأنظمة ونتقيد بها إلا عندما نكون خارج بلادنا ؟

ربما لسنا بحاجة إلى إجراء البحوث والإحصائيات لمعرفة الإجابة !!

نحن لا نعترض على الأقدار التي هي إرادة الله عز وجل ولكننا ندعو إلى الحفاظ على الأرواح من هذا الشر المستطير .. أتساءل أحيانا لماذا لا نضع مواصفات فنية خاصة تحد من أخطار المركبات وهي مواصفات ربما تبدو غريبة ولكنها ستكون مفيدة فمثلا لماذا لا تكون من المواصفات تحديد سرعة السيارات ب 120 كم في الساعة كحد أقصى؟

ولماذا لا تكون لدينا مواصفات لنوعية السيارات وأحجامها بحيث تكون أحجامها كبيرة ومتينة بدلا من السيارات الكرتونية المنتشرة في شوارعنا ؟ وأحيانا أتمنى أن تكون شوارعنا مليئة بالمطبات الاصطناعية حتى يضطر السائقون إلى التخفيف من سرعتهم فا للأسف هناك من يهدئ من سرعته عندما يرى مطبًا ولكنه لا يهتم لطفل صغير أو مسّن يتجاوز الطريق..    

ما الذي يمنع دراسة هذه المقترحات؟ لماذا لا تتبنى الإدارة العامة للمرور الجهة الأكثر اطلاعا على حجم المشكلة دراسة هذه المقترحات وغيرها ؟

الأنظمة المرورية لا تُحترم وتجاوز الإشارات والعلامات المرورية أصبح أمراً عاديا , ولم تجد كل العقوبات والمخالفات المرورية في الحد من حرب الشوارع التي قضت على مستقبل الكثير من الأسر .. كم مرة سمعنا أن شابا مبدعا أو مخترعا متميزا راح ضحية تهور سائق.. وكم مرة سمعنا ان شاباً عاد من الخارج محملا بالعلم والشهادات توفي نتيجة حادث اليم.. وكم مرة قرأنا أن عائلة بأكملها راحت ضحية لامبالاة سائق لا يلتزم بالأنظمة. مؤسف هذا الواقع الأليم ومؤسف أن نبقى شهودا على هذا الواقع دون أن نحاول أو نسعى جادين إلى تغييره.. 

أخشى أن نكون وصلنا إلى مرحلة لم يعد يفيد معها وضع الأنظمة والقوانين والعقوبات بسبب أن القيادة المتهورة والسرعة المبالغ فيها أصبحت عادة لا يمكن التخلي عنها في مجتمعنا. أتمنى لكم السلامة والقيادة الآمنة.

أضف تعليقكأضف تعليقك

  • أرسل إلى صديق
  • للطباعة
  • نسخة نصية كاملة

الكلمات الأكثر بحثا

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

3.75